السيد اسماعيل الصدر

118

اللمعة في حكم صلاة الجمعة

المناقشة الثالثة : أنّ هذه الصحيحة لا تُنافي إجماعهم ؛ فإنّ القدر المتيقّن من الإجماع هو عدم وجوب إقامة الجمعة ، بمعنى : الاجتماع في مكانٍ واحدٍ لأجل إقامة الجمعة ، والرواية لا تثبت وجوبها بالمعنى المذكور ، بل تثبت وجوبها بعد الاجتماع . ثمّ إنّ الفقيه الهمداني في « مصباحه » ترقّى على ذلك درجةً ، وذكر ما خلاصته : أنّ نفس وجود الاختلاف في المسألة كاشفٌ عن عدم وجوب الجمعة ؛ إذ قال ما نصّه : بل يكفي في الجزم بعدم الوجوب في مثل المقام وجود خلافٍ يُعتدّ به فيه ؛ لقضاء العادة بأنّه لو كانت الجمعة بعينها واجبةً على كلّ مسلمٍ لصارت من الصدر الأوّل من زمان النبيّ ( ص ) - كغيرها من الفرائض اليوميّة - من ضروريّات الدين « 1 » . ولكن يرد عليه : أنّ هناك فَرْقاً بين الجمعة وبين سائر الفرائض ؛ إذ إنّ بقيّة الفرائض ممّا يبتلي بها المسلمون في كلّ وقتٍ ومكانٍ ، وأمّا الجمعة فلم تكن محلّ الابتلاء لهم ، لا في زمان النبيّ ( ص ) ولا ما بعده ، وإن قلنا بوجوبها ؛ إذ في زمان النبيّ ( ص ) ومن بعده من أزمنة السلطان العادل كانت إقامتها من قبل غيره غير مشروعةٍ وساقطةٍ عن المسلمين بهذا الاعتبار . وأمّا في أيّام السلطان الجائر ( السلطان العادل الادّعائي ) فهي ساقطةٌ خوفاً وتقيّةً . إذن فهي لم تكن محلّ ابتلائهم على أيّ حالٍ ، كما يدلّ على ذلك قوله ( ع ) في ذيل الصحيحة : « فإذا اجتمع سبعة ولم يخافوا ، أَمَّهُم بعضهم وخطبهمُ » وإنّ إقامة الجمعة كانت ممّا يُخاف .

--> ( 1 ) مصباح الفقيه 2 ق 437 : 2 ، الركن الثالث ، الفصل الأوّل : في صلاة الجمعة .